محمد متولي الشعراوي

4353

تفسير الشعراوى

المثل والأسوة في سيدنا الحسن البصري - رضى اللّه عنه - الذي أحسن لمن أساء إليه فقال كلمته : « ألا نحسن إلى من جعل اللّه في جانبنا » . ودائما أضرب هذا المثل - وللّه المثل الأعلى - هب أن إنسانا عنده أولاد وأساء واحد منهم للآخر . نجد قلب الأب يكون مع من أسىء إليه ، وكذلك الأمر فينا نحن خلق اللّه . إن أساء واحد من خلق اللّه إلى واحد آخر من خلق اللّه ؛ نجد رب الخلق مع من أسىء إليه ، وعلى من أسىء إليه أن يقول : هذا الإنسان الذي أساء إلى قد جعل ربنا في جانبي ولذلك فهو يستحق أن أحسن إليه . ولهذا يقول الحق سبحانه : الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ( من الآية 18 سورة الزمر ) وفي آية ثانية يقول الحق : وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ( من الآية 55 سورة الزمر ) ويذيل الحق الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها بقوله : سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ . ودار الفاسقين هي النار ، وكأن الحق هنا يقول : سأريكم النار ، ونعلم أن كل البشر سيمرون عليها ويرونها ، ولكن المؤمنين سيعبرونها ويردون عليها ويدخلون الجنة . ولقائل أن يقول : ولماذا تأتى سيرة النار هنا ؟ ونقول : جاءت سيرة النار ليرهب ويخيف النفس ويحملها على أن تبتعد عن كل أمر يقرب إلى النار . والقول هنا أيضا لبنى إسرائيل الذين نصرهم الحق على قوم فرعون وأخذوا منهم الكنوز والمقام الكريم . وكأن الحق يقول لهم : إن كنتم تحبون أن يكون مآلكم مثل مآل قوم فرعون فافعلوا مثلهم ، وإن كنتم لا تريدون هذا المآل فالتزموا منهج الحق . إذن فقوله الحق : سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ معناه حملهم على ما في الألواح من عظة ، وعلى أن يأخذوه بقوة ، وعلى أن يتبعوا أحسن ما أنزل اللّه . أو دارَ